الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
365
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
في المسجد لا يدرى ما يصنع وقال له الوزير أتعرف الشخصين إذا رأيتهما قال نعم فطلب الناس عامّة للصدقة وفرّق عليهم ذهبا كثيرا وفضة وقال لا يبقين أحد بالمدينة إلّا جاء فلم يبق إلّا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية التي قبلة حجرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب التي تعرف اليوم بدار العشرة فطلبهما للصدقة فامتنعا وقالا نحن على كفاية لا نقبل شيئا فجدّ في طلبهما فجىء بهما فلما رآهما قال للوزير هما هذان فسألهما عن حالهما وما جاء بهما فقالا لمجاورة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال أصدقانى وتكرّر السؤال حتى أفضى إلى معاقبتهما فأقرّا انهما من النصارى وانهما وصلا لكي ينقلا من في هذه الحجرة الشريفة باتفاق من ملوكهم ووجدهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه هكذا حدّثنى عمن حدّثه فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خارج المسجد ثم أحرقا بالنار آخر النهار وركب متوجها إلى الشام * وذكر الامام اليافعي في ترجمته أن بعض العارفين من الشيوخ ذكر أنه كان في الأولياء معدودا من الأربعين وصلاح الدين نائبه من الثلاثمائة * ويناسب ذلك ما ذكره المحب الطبري في الرياض النضرة في فضائل العشرة قال أخبرني هارون بن الشيخ عمر ابن الزغب وهو ثقة صدوق مشهور بالخير والصلاح والعبادة عن أبيه وكان من الرجال الكبار قال كنت مجاورا بالمدينة وشيخ خدّام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذ ذاك شمس الدين صواب اللمطى وكان رجلا صالحا كثير البرّ بالفقراء والشفقة عليهم وكان بيني وبينه أنس فقال لي يوما أخبرك بعجيبة كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خبره بما تمس حاجتي إليه فبينا أنا ذات يوم إذ جاءني فقال أمر عظيم حدث اليوم قلت وما هو قال جاء قوم من أهل حلب وبذلوا للأمير بذلا كثيرا وسألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة واخراج أبى بكر وعمر منها فأجابهم إلى ذلك قال صواب فاهتممت لذلك هما عظيما فلم أنشب أن جاء رسول الأمير يدعوني إليه فأجبته فقال لي يا صواب يدق عليك الليلة أقوام المسجد فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا ولا تعارضهم ولا تعترض عليهم قال فقلت سمعا وطاعة قال فخرجت ولم أزل يومى أجمع خلف الحجرة أبكى لا ترقأ لي دمعة ولا يشعر أحد ما بي حتى إذا كان الليل وصلينا العشاء الآخرة وخرج الناس من المسجد وغلقت الأبواب فلم ننشب أن دق الباب الذي حذاء باب الأمير أي باب السلام فان الأمير كان مسكنه حينئذ بالحصن العتيق قال ففتحت الباب فدخل أربعون رجلا أعدّهم واحدا بعد واحد ومعهم المساحى والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر قال وقصدوا الحجرة الشريفة فو اللّه ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ما كان معهم من الآلات ولم يبق لهم أثر قال فاستبطأ الأمير خبرهم فدعاني وقال يا صواب ألم يأتك القوم قلت بلى ولكن اتفق لهم كيت وكيت قال انظر ما تقول قلت هو ذاك وقم فانظر هل ترى لهم من باقية أولهم أثر فقال هذا موضع هذا الحديث وان ظهر منك كان بقطع رأسك ثم خرجت عنه * قال المحب الطبري فلما وعيت هذه الحكاية عن هارون حكيتها لجماعة من الأصحاب فيهم من أثق بحديثه قال وأنا كنت حاضرا في بعض الأيام عند الشيخ أبى عبد اللّه القرطبي بالمدينة والشيخ شمس الدين صواب يحكى هذه الحكاية سمعتها بأذني انتهى ما ذكره الطبري وقد ذكر أبو محمد عبد اللّه بن أبي عبد اللّه بن أبي محمد المرجاني هذه الواقعة باختصار في تاريخ المدينة له وقال سمعتها من والدي يعنى الامام الجليل أبا عبد اللّه المرجاني قال وقال لي سمعتها من والدي أبى محمد المرجاني سمعها من خادم الحجرة قال أبو عبد اللّه المرجاني ثم سمعتها أنا من خادم الحجرة الشريفة وذكر نحو ما تقدّم الا أنه قال فدخل خمسة عشر أو قال عشرون رجلا بالمساحي